محمد المختار ولد أباه

322

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

والقسم الذي قال إن فيه إقناعا : هو قولهم إن المضارع أعرب لشبه الاسم في العموم وفي قابلية التخصيص ، فالاسم يكون نكرة ، ويعرّف ، والفعل يدل على عموم الزمان ، ويخصص بالسين وسوف ، وإن كلا منهما تدخل عليه لام الابتداء نحو إن زيدا ليقوم كما يقول إن زيدا لقائم . ورد ابن مضاء هذا التعليل بأن العلة الموجبة لإعراب الاسم هي موجودة في الفعل ، وكما أن للأسماء أحوالا مختلفة فإن للأفعال أحوالا مختلفة فحاجتها إلى الإعراب كحاجة الأسماء وأن الشيء لا يقاس على الشيء إلا إذا كان حكمه مجهولا ، والشيء المقيس عليه معلوم الحكم . وكانت العلة الموجبة للحكم في الأصل موجودة في الفرع . ومثال ما هو بيّن الفساد قول محمد بن يزيد ( المبرد ) إن نون ضمير جماعة المؤنث إنما حرك لأن ما قبله ساكن ، نحو « ضربن ويضربن » ، وقال فيما قبلها أنه أسكن لئلا تجتمع أربع حركات ، لأن الفعل والفاعل كالشئ الواحد ، فجعل سكون الحرف الذي قبل النون من أجل حركة النون ، وجعل حركة النون من أجل سكون ما قبلها . فجعل العلة معلولة لما هي علة له ، وهذا بين الفساد « 1 » . وكلامه عن القياس هنا يظهر أنه لا ينكره أساسا ، ولكن يشترط وجود أركانه المعروفة ليكون قياسا صحيحا . ولنعد إلى رأي الدكتور شوقي ضيف حول ابن مضاء ، في كتابه المدارس النحوية ، وبدلا من الحماس الفائق في مقدمة « الرد على النحاة » ، نرى بحثا رزينا استطاع الكاتب فيه ، أن يعيد « ثورة » ابن مضاء إلى آراء أئمة النحو السابقين . ففي معرض نظرية العامل ، بيّن الكاتب أن ابن جني لاحظ قبل ابن مضاء أن المتكلم هو الذي يعمل الرفع والنصب والجر ، وأن الكسائي لا يقول بأن تقدم

--> ( 1 ) ابن مضاء : الرد على النحاة . ص 131 - 138 .